صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
283
شرح أصول الكافي
فاجتماع تلك الأمور والأسباب والشرائط مع ارتفاع الموانع علة تامة يجب عندها وجود ذلك المدبر المقضى المقدر ، وعند تخلف واحد منها أو حصول مانع بقي وجوده في حيز الامكان كان لم يكن واحد منها سواء ، فإذا كان من جملة الأسباب وخصوصا القريبة منها وجود هذا الشخص الانساني أو الحيواني وادراكه وعلمه وقدرته وارادته وتفكره وتخيله اللذان يختار بهما أحد طرفي الفعل والترك اختيارا واجبا وقوعه بجميع تلك الأمور المسماة علة تامة ممكنا بالنسبة إلى كل واحد منها ، فوجوبه لا ينافي كونه بالاختيار بل يؤكده . كيف وانه ما وجب الا به . ولنفصل لك هذا الجملة تفصيلا واضحا ونبينها بيانا شافيا . فاعلم انّ الشيء ما لم يجب لم يوجد والأفعال الاختيارية أوجبها حصول الإرادة وتحقق العزم بالاضطرار ، وان المراد هاهنا بالإرادة ما أشرنا إليه فيما سبق العزيمة الثابتة الباعثة الجازمة على الفعل أو الترك وهي كسائر أحوال النفس من العلم والادراك والقدرة والشوق كيفية نفسانية ، فانا إذا أدركنا شيئا وعلمناه فان اعتقدنا ملائمته أو منافرته لنا دفعة بالوهم أو ببديهة العقل انبعث منا شوق إلى جذبه أو دفعه دفعة يتبع ذلك الشوق إرادة جازمة هي العزم الجازم ، وإذا انضمّت إلى القدرة التي هي هيئة القوة الفاعلة انبعث « 1 » تلك القوة لتحريك الأعصاب والأعضاء فيحصل الحركة واجبة بالاختيار وهو انضمام الإرادة إلى القدرة ، وان لم نجد الملائمة أو المنافرة بالضرورة وببديهة الوهم أو العقل استعمل العقل قوّة التفكر والوهم قوة التخيّل لطلب الترجيح بإرادة عقليّة أو وهمية فتحركان حركة اختيارية نفسانية في الطلب . فربما كان الشيء ملائما ببعض الوجوه منافرا ببعض اخر ، ككونه ملائما لبعض الحواس غير ملائم لبعضها ، أو ملائما لبعض الأعضاء غير ملائم لبعضها ، أو ملائما للحسّ غير ملائم للعقل أو بالعكس ، أو ملائما في الاجل غير ملائم في الاجل أو بالعكس ، أو ملائما بحسب بعض المصالح غير ملائم بحسب بعضها ، وبسبب كل
--> ( 1 ) . انبعثت - م - د